إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٠ - معنى الفَرَق والفَرق
المتن :
ما ذكره الشيخ من أنّ الخبر الثاني محمول على الإجزاء كأنّه لظنّ المنافاة.
وقد يقال : إنّه لا ينافي مضمون الخبرين ، لأنّ مورده بيان الاكتفاء في غَسل الشعر بوصول البلل من الماء إليه ، وهذا يجامع كثرة الماء وقلّته.
ولا يخفى أنّ الظاهر من الخبر ما ظنّه الشيخ ، غير أنّه كان عليه أن يبيّن الوجه في مدلول الأوّل والأخير لما تسمعه من تفسير الفرق ، ولعلّ التفسير لو تحقق لحمل على الأكمل.
وقد يشكل بأنّ الظاهر من قوله : كم يكفيها؟ أنّه لبيان أقلّ المجزي ، ومقام الاستحباب واسع الباب.
اللغة
قال في القاموس : الفرق مكيال المدينة يسع ثلاثة آصُعٍ ، ويحرّك وهو أفصح ، أو يسع ستّة عشر رطلاً أو أربعة أرباع ، والجمع فُرقان [١]. وفي النهاية : الفَرَق بالتحريك مكيال يسع ستّة عشر رطلاً ، وهي اثنى عشر مدّاً ، أو ثلاثة آصُع عند أهل الحجاز ، وقيل : الفَرَق خمسة أقساط ، والقسط نصف صاع ، فأمّا الفَرْق بالسكون فمائة وعشرون رطلاً [٢]. ولا يخفى أن التفسير بالنصف صاع أقرب إلى مدلول الخبر ، نظراً إلى ما قدّمناه من لفظ : يكفيها ، وعلى هذا لا يتمّ إطلاق الشيخ إلاّ على أنّ النصف صاع زائد على
[١] القاموس المحيط ٣ : ٢٨٣ ، ٢٨٤. [٢] النهاية لابن الأثير ٣ : ٤٣٧.